السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
738
الحاكمية في الإسلام
أو الفكري ، فإن للأخلاق والعادات والتقاليد كما أسلفنا تأثيرا كبيرا في وضع وكيفية القوانين البشرية قطعا ، ولهذا يكون لكل قوم أو قبيلة قوانين خاصة بها لا توجد لدى القبائل والأقوام الأخرى . وربما خطأت كل جماعة قوانين الجماعة الأخرى وفندتها ولكن القوانين الوضعية على كل حال من صنع البشر ، لا أنها صانعة البشر ، وهي تنمو ، وتتكامل تدريجا كما ينمو الطفل ويترعرع في حجر أمه على مرّ الأيام وشيئا فشيئا ، ويتكامل تدريجا . تطور وتقدم القوانين الوضعية : يقول علماء القانون والمشرّعون : إنّ أولى مرحلة في حركة وتطور القوانين بدأت بأن يكون قول رئيس القبيلة هو القانون الذي يجب على جميع أفراد القبيلة إطاعته والعمل به . ولأن هذا الوضع لم يكن ليتحمّل ؛ لأنّ استبداد رئيس القبيلة من جانب ، وحرية الناس المطلقة من جانب آخر كان أمرا مضرا بالمجتمع ، ولهذا توصلوا بعد الاجتماع والتداول والمشاورة إلى ضرورة تحديد أعمالهم وتصرفاتهم بالحدود والقيود ، وبتنظيم سلسلة من المقررات لضمان حسن جريان الأمور ، وهكذا تشكلت الدول شيئا فشيئا ، واتخذت قوانين القبائل المختلفة صورة واحدة جامعة ودخلت القبائل التي كانت تحت حكومة واحدة تحت قانون كلي حكومي واحد . أما قوانين الدول ، فقد بقيت على اختلافاتها وإن هي تخلصت من الاختلافات الجزئية ، والقبلية ، وقد استمر هذا الوضع إلى ما بعد القرن الثامن عشر الميلادي .